الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٢٥524
وقوله في ترجمة الباب المذكور: "وفعله الحسن" يعني الأمر بإنجاز الوعد. ووجه احتجاجه بآية: {إِنَّهُ كَانَ صَادِق الوعد أنَّ الثناء عليه بصدق الوعد يُفهم منه أنَّ إخلافَه مذموم فاعله، فلا يجوز.
وابن الأشوع المذكور هو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني الكوفي، كان تفسير إسحاق بن راهويه؛ وهو إسحاق بن إبراهيم الذي ذكر البخاري أنه رآه يحتج بحديث ابن أشوع، كما قاله ابن حجر في "الفتح"
والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد وصهر النبي صلى الله عليه وسلم الذي أثنى عليه بوفائه له بالوعد هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد
أسره المسلمون يوم بدر كافراً، وقد وعده برد ابنته زينب إليه وردها إليه. خلافاً لمن زعم أن الصهر المذكور أبو بكر. وقد ذكر البخاري في الباب المذكور أربعة أحاديث في كل واحد منها دليل على الوفاء بإنجاز الوعد.
الأول - حديث أبي سفيان بن حرب في قصة هرقل وهو طرف من حديث صحيح مشهور ووجه الدلالة منه في قوله: فزعمت أنه أمركم بالصلاة والعفاف والوفاء وأداء الأمانة" فإن جميع المذكورات في هذا الحديث مع الوفاء بالعهد كلها واجبة، وهي الصلاة والصدق والعفاف وأداء الأمانة. وقد ذكر بعد ذلك أن هذه الأمور صفة نبي والاقتداء بالأنبياء واجب.
الثاني - حديث أبي هريرة في آية المنافق ومحل الدليل منه قوله "وإذا وعد أخلف" فكون إخلاف الوعد من علامات المنافق يدل على أنَّ المسلم لا يجوز له أن يتَّسم بسمات المنافقين.