تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٢٩

528

الفرع الثاني وعد المرأة الرجل هبة المهر

لو رغبت امرأة رجلا في زواجها ووعدته أن تهب له المهر بعد العقد فجائز لهما، وينبغي عليها الوفاء عند عدم المضرة عليها؛ لأنَّه من شيمة المؤمن وصفات الإيمان، لكن لا تجبر شرعا؛ لأنَّ وعدها له ليس مقابل جهد يبذله، بل من الواجب عليه أداء المهر، والنفع له فهو لها مقابل البضع والاستمتاع بها.

وعن رجل طلب امرأة أن يتزوجها، على شرط أنها تترك له حقها كله، بعد التزويج.

فلما تزوجها، طلب إليها أن تترك له حقها، الذي تزوجها على الوعد الذي كانت وعدته فتركته له. ثم رجعت عليه، هل لها ذلك، ويكون بمنزلة المطلب إلى زوجته؟ قال: إذا ثبت عليها الوفاء بالعهد في ذلك، لم يكن لها عندي رجعة، إذا وفت له بما وعدته في هذا؟

وقال: هكذا عندي؛ لأنه إذا كان يثبت التزويج، وألحق الشرط بالعقدة. وكانت مخاطبة بوفاء العهد، بعد ثبوت التزويج، ورضاها به ثبت عليها ذلك عندي ولا رجعة لها، على معنى قوله.

قيل له: وسواء طلب إليها الوفاء بذلك، قبل الوطء بعد التزويج، أو بعد الوطء؟

قال: هكذا عندي، إذا كانت مخاطبة بالوفاء بالعهد.

قيل له: أرأيت إن جاز بها بعد التزويج، فلم يطلب إليها، حتى جاءها المرض، ثم طلب إليها أن تترك له حقها على ما كانت وعدته. فتركته له لأجل المرض. هل يثبت له

ذلك منها، ويكون مثل تركها له في الصحة؟

قال: هكذا عندي، من طريق الوفاء بالعهد وهو في المرض والصحة سواء