الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٤٢541
المبحث السادس عشر السير في الأرض وعلاقته بالقصد
ينبغي للإنسان ألا يحرم نفسه من منافع السير في الأرض وقصد الاستفادة من ذلك وكسب الرزق والمعاش والاعتماد على النفس والذات، والتعلم والتعليم، ونشر دعائم الإسلام والسلام، واشملها الأخلاق الفاضلة، وإظهار ثقافة هذا الدين القويم، بخيره وعطائه والتدبر في آيات الله تعالى، وعظم مخلوقاته؛ واسعة الأرجاء بهذا الكون الواسع العميق، مع أخذ العبر والعظات بمن مضى من الأمم فأبادهم الدهر خيارهم وشرارهم، والنظر في آثارهم ودراسة ما خلّفوه من علوم وفنون، تفكرا وتدبرا واتعاظا واستفادة إلخ.
وكتاب الله داع إلى ذلك بوضوح قال في كتابه الخالد: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (11) الأنعام.
أي: سيروا لأجل النظر فيها بالتفكر والتدبر في عاقبة من مضى؛ فانظروا بأبصاركم، وتفكروا بقلوبكم؛ كيف كَانَ عاقبة المكذِّبين، واستفيدوا من هذا الكون الفسيح ومخلوقاته التي سخرت لكم، ولا تسيروا سير الغافلين، والخطاب في قل هنا للرسول صلى الله عليه وسلم أي قل لهم يا محمد ..
6
قال القطب: قُلْ لقومك سِيرُوا فِي الأَرْضِ إِذا أردتم السير فيها لمصالحكم، كالتجارة وزيارة أرحامكم وأصدقائكم وتعلم الطب والصنائع بحسب ما اتفق من ذلك، أو أنشئوا السير لمجرد النظر والاعتبار، ولو بلا قصد تجارة، أو للتجارة أو نحوها وللاعتبار معا ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكَذِّبِينَ من العذاب، وليخف قومك مثله لتكذيبك، ثم تراخ فى الزمان لأن بين مكة التي يسيرون منها وبين مواضع