تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٢

571

فدلالة الحال تعتبر أصلا شرعيا صحيحا لمعرفة المقصود والمراد من الكلام؛ حيث لا يكون الكلام وافيا بغرض المتكلم، أو تكون دلالة الكلام اللغوية لا تُعبّر عن مقصود المتكلم تعبيرا واضحا.

فمثلا: إذا قال ولي المرأة للخاطب ملكتك ابنتي أو أختي أو فلانة بمهر قدره كذا، وهناك شهود وجمع من الناس يظهرون الفرح والسرور، فيكون ذلك دليلاً على أنَّ المراد بقوله: ملكتُك أي زوجتك، فيكون عقد النكاح صحيحا إذا استوفي شروطه، وإن لم يكن بلفظ التزويج أو الإنكاح. والحاصل أنه إذا اقترن بها ما يخرجها عن إفادة ما وضعت له فهل يسلبها حكمها الأصلي؟ وهو الصحيح أم لا؟ خلاف

679

وذلك كإرادة النكاح في لفظ البيع: كأن يقول الولي: بعثك ابنتي فلانة، ويقول طالب

الزواج قبلت وهما يريدان النكاح فإنه يتم نكاحا على رأي، ذلك لأن الحرة لا تُباع وإنما تنكح إذا أتاها الكفؤ، فإن قال على مهر كذا؛ فهو أولى بالصحة لأن لفظة (مهر) صريحة في النكاح.

ففي النيل وشرحه: وإن قال وليها لرجل زوجتك فلانة أو وهبتها لك أو بعتها على وجه النكاح جاز، وصح بصيغة أخطبت وأملكت وبأنكحتُ وزوجتُ وبكل لفظ ساغ بعرف. قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر 680 تصح عقدة النكاح بلغة المنكح

679 - الموسوعة الفقهية الكويتية (206/ 30) 680 - الشَّيْخُ العلامة أبو العباس أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي من علماء القرن الخامس الهجري وبداية السادس توفي في 10 القعدة سنة 504 ه عالم فذ من علماء وارجلان أصله من فرسطاء بنفوسة وهو ابن الشيخ أبي عبد الله: محمد بن بكر بن أبي