الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٧٤573
المبحث الثاني والعشرون الامامة والسياسة
لا يستقر الأمن والأمان والقيام بأمر المسلمين في جميع نواحي الحياة إلا بالحاكم العدل كما كان عليه لا الهلال وخلفاؤه الراشدون وأهل الاستقامة في الدين وعلى الامام تتبع أحوال الرعية والمحافظة على مصالحهم والذب عما يضرهم، أو يضر حوزتهم ومكتسباتهم وعليه إقامة العدل فيهم ورد الظلم عنهم ولا يستقيم هذا كله الا بتولية المتصفين بالعدالة والنزاهة والعفة والبعد عن الشبهات فيجعل كلا في المكان المناسب له حفاظا على الإسلام والمسلمين وأرضهم في أي بقعة من حوزتهم.
فإذا ولى الإمام أو من ينيبه الإمام، قاضيا أو واليا أو ناظرا ....... الخ فيجوز بأيّ لفظ دال على المقصود.
كقوله: وليتك، أو قلّدتك، أو نصبتُك، أو أمرتك، أو نحو ذلك؛ مما يدل على التولية، فلو قال مثلاً: نصبتك قاضياً في المكان الفلاني انعقدت الولاية، ولو قال: جعلتك حاكماً في البلد الفلاني، كذلك؛ وذلك لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فالألفاظ جعلت قوالب للمعاني، فكل ما دل على المعنى فهو مما تنعقد به العقود وليس هناك لفظ يتعبد به، بحيث لا يجزئ الناس إلا العقد به، حتى النكاح على القول الصحيح، فكل لفظ يدل على العقد فإن العقد ينعقد به. كما تقدم أنفا.