تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٧٥

574

المبحث الثالث والعشرون تنبيه مهم جدا

ما ذكر عن مالك من جواز قتل ثلث الناس ليسلم الثلثان باطل بطلانا مطلقا لا يقبله عقل ولا يقره نقل، بل ولا يستسيغه من فيه لمسة إيمان، ونسبته إلى مالك باطل، بطلانا مطلقا، ولو فرضنا جدلا صحة ذلك عنه، فمالك وغيره من البشرية كلهم سواء يؤخذ منهم الحق ويرد الباطل، ولا حجة لأحد على الخلق، إلا ما ثبت عن رب العالمين بالكتاب المبين أو السنة الصحيحة الثابتة عن المعصوم سيد الخلق أجمعين أو الاجماع الصحيح الثابت عن مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم بشروطه المعروفة في محلها وما عداه فليس حجة، ومالك نفسه هو القائل كما تقدم أنفا في المقدمة: "كلنا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" يعني بذلك الرسول. وإليك بعض ما قالوا في ذلك -

قال ابن قدامة: " .. والصحيح أنَّ ذلك ليس بحجة لأنَّما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ في الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر، فإذا أثبت حكما لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم كان وضعا للشرع بالرأي، وحكما بالعقل المجرد، كما حكي أنَّ مالكا قال: يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين، ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم بهذا الطريق. وقال الشنقيطي والحق أنَّ أهل المذاهب كلهم يعملون بالمصلحة المرسلة وإن قرروا في أصولهم أنها غير حجة كما أوضحه القرافي في التنقيح.

682

682 - روضة الناظر عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد (ص: 170 - 171 الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض الطبعة الثانية، 1399 تحقيق د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد.