تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٠

589

797"

أمثلته ومن التشريعية: قول النبي ل لعائشة - رضي الله عنها -: " يَا عَائِشَةُ لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالْأَرْضِ وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيَّا فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ" فقد بين النبي لو أن إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم مشروع من حيث الأصل، لكن لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ناظراً إلى ما يؤول إليه من مفسدة - في وقته - أعظم من مصلحة نقض الكعبة وردّها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريباً باستعظامهم ما لم يعهدوه.

وقد بين الشاطبي أنَّ الإمام مالكاً رحمه الله، قد راعى قاعدة: (النظر إلى المآل) عندما شاوره أبو جعفر المنصور أن يهدم ما بنى الحجاج من الكعبة ويردها على قواعد إبراهيم عملاً بهذا الحديث، كما كان قد صنع عبد الله بن الزبير في خلافته، فقد قال له: " أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيَّرَه؛ فتذهب هيبته من قلوب النَّاس "، فصرفه عن رأيه فيه خشية أن يؤول بناء الكعبة إلى التغيير المتتابع باجتهاد أو غيره، فملك يبني ليكون بناؤها على القواعد من أعماله ومآثره وآخر يهدم ليجعل إعادتها من أعماله ومآثره مثلا؛ فلا يثبت بناء الكعبة على حال. 7)

697

696 - رواه البخاري، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها … ح 1586، ومسلم، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، ح 1333. وفي رواية: "فَأَخَافُ أَنْ تُنَكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ" رواه البخاري: الموضع السابق، ح 1584.

697 - انظر: الموافقات للشاطبي: 181/ 5؛ و 113/ 4. و: إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض: 4/ 428؛ وصحيح مسلم بشرح للنووي: 89/ 9.