تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٨٩

588

وإن ضيعت ذاك فلا تلمه … على أن لم يكن علم الغيوبا 65

المبحث الرابع والعشرون من المقاصد الصحيحة النظر إلى المآل

النظر إلى المآل عند النظر الى المقاصد أمر لابد منه وكما مر للوسائل ما للمقاصد. فإذا قطعنا بأن المصلحة الغالبة على المفسدة معتبرة قطعا عند الشرع، ثم غلب على ظننا أن هذا الحكم مصلحته غالبة على مفسدته تولد من هاتين المقدمتين غلبة ظننا أن هذه المصلحة معتبرة شرعا والعمل بغلبة الظن واجب إن لم يعارضه ما هو أقوى منه، لقوله عليه الصلاة السلام "أقضي بالظاهر" ولما ذكرنا أن ترجيح الراجح على المرجوح من مقتضيات العقول وهذا يقتضي القطع بكونه حجة.

وأما المنقول فالنص والإجماع. أمَّا النص فقوله تعالى: فاعتبروا أمرٌ بالمجاوزة والاستدلال بكونه مصلحة على كونه مشروعا مجاوزة فوجب دخوله تحت النص.

وأما الإجماع فهو: أنَّ من تتبع أحوال مباحثات الصحابة علم قطعا أن هذه الشرائط التي يعتبرها فقهاء الزمان في تحرير الأقيسة والشرائط المعتبرة في العلة والأصل والفرع ما كانوا يلتفتون إليها، بل كانوا يراعون المصالح لعلمهم بأن المقصد من الشرائع رعاية المصالح فدل مجموع ما ذكرنا على جواز التمسك بالمصالح المرسلة. وترك فعل ما هو مشروع - من حيث الأصل - بالنظر إلى ما يؤول إليه الحال عند تطبيق الحكم إن لم يترتب على تركه ضرر أو مخالفة شرعية مشروع.

695 - القائل أبو الأسود الدؤلي انظر: ديوان أبي الأسود الدؤلي ص: 385؛ صنعه: أبو سعيد الحسن السكري (المتوفى: 290 هـ تحقيق: محمد حسن آل ياسين.