الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤المقدّمة
و الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين خلق الخلق أجمعين، وبسَط لهمُ الرزق في كل حين، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين بالحق، قائلين، وبالعدل حاكمين لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ
بَيْنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعُ عَلِيمٌ " الأنفال.)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرَّفَ عبادَه المؤمنين بالفقه، وجعله من أشرف الأعمال، لأنه الموصل إلى مرضاته والسبيك الصحيحُ إلى جَنَّاتِه، قال جل شأنُه: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة.
وأشهد أنَّ محمدا لله عبده ورسوله وصَفِيُّهُ من خلقِهِ وخَلِيلُه، بعثه الله بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، فبلَّغَ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله به الغمةَ وأبان لأمته الطريق القويم حتى جعلها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، خيرُ مَنْ حَكَمَ وأفضلُ من قسم الله وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والجزاء.