الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣12
أمَّا بعد: فإن الشارع الحكيم جل شأنه وعظم سلطانه بيَّن لعباده كل ما يأتون وما يذرون، ولم يرفع نبي الله إلى الرفيق الأعلى إلا بعد تمام النعمة وكمال الدين، فقد نظم الإسلام الحنيفُ كل ما تحتاجه البشرية في حياتها وتعاملها مع بني جنسها بقيادة خير البشرية وسيد الأنبياء والمرسلين وأفضل خلق الله أجمعين؛ محمد بن الله الرسولِ النبي الأمي الأمين ولم يلحق بربه إلا بعد كمال الدين وتمام النعمة على العالمين، يقول جل شأنه في محكم التنزيل: … الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .. الآية 3 من سورة المائدة.
عبد
السَّمِحَة فلا تُثقل عليك عبادة ربك، لا تدري ما طول عمرك." المعجم الكبير 222/ 8 7883. وانظر: شرح مشكل الآثار ج 3 ص 266 فما بعدها. بَاب بَيانُ مُشكلِ ما رُوي عن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم من قَوْلِهِ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ). والنووي المسند الجامع ح 8429. وصحيح ابن خزيمة: ج 3 ص 293 ح 2105. والشَّرَّةُ: الشدة والنشاط، والفترة الضعف والسكون، أي: لكل عمل نشاط وقوة، ولكل قوة ضعف وسكون. ومثله حديث عبد الله بن عمرو "قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِكُلِ عَمَلٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ." أخرجه ابن حبان 11، والحارث بن أبي أسامة في الزوائد كما في بغية الباحث للهيثمي ج 342/ 1 ح 236.
187/ 1 ح وأخرجه البزار من طريق ابن عباس رضي الله عنهما. وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الله قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَاهُ قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ بِغَارٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِأَنْ يُقِيمَ فِي ذَلِكَ الْغَارِ فَيَقُوتُهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَاءٍ وَيُصِيبُ مَا حَوْلَهُ مِنَ الْبَقْلِ وَيَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنِّي أَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْتُ وَإِلَّا لَمْ أَفْعَلْ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتُنِي مِنَ الْمَاءِ وَالْبَقْلِ فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ وَأَتَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا، قَالَ: فَقَالَ النبيُّ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ، وَلَكِنِّي بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَمُقَامُ أَحَدِكُمْ فِي الصَّفِّ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِهِ سِتِّينَ سَنَةً." أخرجه أحمد في مسنده ج 5 ص 266 ح 22647. والطبراني المعجم الكبير ج 8 ص 216 ح 7868. وانظر: العسقلاني إطراف المسند المعتلي
6 ص 32 ح 7653.