الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٧26
وبمعرفة تلك الأساليب يمكن التمييز بين الأمر الذي هو للوجوب، أو الإرشاد، أو الندب، أو الاباحة، وكذلك الحال في صيغ النهي هل للتحريم، أم للكراهة، أم
للتنزيه.
وما ثبت عن الرَّسُول صلى الله عليه وسلم من بيان لكلام الله تَعَالَى لا يُحتاج فيه إلى أقوال أهل اللغة. وعلى الباحث في مقاصد الشريعة أن يُطيل التأمل ويجيد التثبت في إثبات مقصد شرعي، وإيَّاه والتساهل في ذَلِكَ؛ لأَنَّ تعيين مقصد شرعي كلّي أو جزئي تتفرع عنه أَدِلَّةٌ وأحكام كثيرةٌ في الاستنباط، وفي الخطأ فيه خطر عظيم.
فَعَلَيْهِ ألا يُعيّنَ مقصدا شرعيًّا إلا بعد استقراء تصرُّفات الشريعة في النوع الذي يريد انتزاع المقصد الشرعي منه، وبعد اقتفاء آثار أئِمَّة الفقه ليستضيء بأفهامهم وما حصل لهم من ممارسة قواعد الشرع، فإن هو فعل ذَلِكَ اكتسب قُوَّة استنباط
يفهم بها مقصود. الشارع .....
21
وتتفاوت قُوَّة الجزم بالمقاصد بقدر توفُّر الأدِلَّة والنصوص أو قلتها، وبقدر ما عند الباحث من قوّة الادراك وصفاء العقيدة وشدة اليقين بما شرعه الله للعباد، أنه لم يشرع إلا لمصلحة أدركها البشر أم لم يدركوها، ورد الأمور إلى أصولها.
21 - انظر: ابن عاشور محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ): مقاصد، ج 3 ص 138 فما بعد المحقق: محمد الحبيب ابن الخوجة الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر عام النشر: 1425 هـ - 2004 م وانظر: الإبهاج، لابن السبكي، (8/ 1).