الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٩28
الفرع الأول تقسيم العلم الواجب
اعلم أنَّ العلم الواجب ثلاثة أقسام علم ما لا يسع الناس جهله طرفة عين كالتوحيد، وفعل ما لا يسع الناس تركه كالفرائض البدنية والمالية؛ إذا وجبت عليه، وترك ما لا يسع الناس فعله كالمعاصي، وسائر المحرمات، على ما سيأتي بيانه بإذن الله.
فأمَّا علمُ ما لا يسع جهله طرفة عين فهو الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره أنه من الله، فهذا أول ما يجب على المكلف؛ والإيمان الذي لا يسع وعل، الناس جهله: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وما جاء به فهو حق، والايمان بالموت والبعث والحساب والجنة والنار، فهذا الإيمان الذي لا يسع الناسُ جهله على حال من الأحوال، وهو: واجب على المكلف ولا يتم الايمان بدونه
يقول العلامة عمروس بن فتح: " وذكرتُ قول أهل الحق، وأردت أن أقصد بكتابي إلى بعض أمور تكون فيها الحاجةُ ممَّا كلّف الله به العباد؛ وذلك أنَّ أوّل ما يلزمهم الإقرار بالله ربا وبمحمد نبيئا، وبما جاء به حق، وهذا ما لا يسع جهله طرفة
عين. 22
وأنَّ طلب العلم الذي لا يسع الانسان جهله كعلم التوحيد، واجب؛ لأنه لا يستقيم إيمان المرء إلا به.
والعلم بما افترضه الله عليه إذا دخل وقته واجبٌ؛ إذ لا يُعبُد الله بالجهل.
22 - ببعض تصرف؛ أصول الدينونة الصافية لعمروس ص: 79 ط الأولى تحقيق كروم. الناشر وزارة التراث وشرح عقيدة التوحيد للقطب ص 52 فما بعدها نشر التراث لعام 1403 هـ دون تحقيق.