الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٠29
ومعرفة ما يجب على الانسان اجتنابه واجب؛ كالشرك وما يؤدي إليه؛ لأن من جهل الشرك لم يعلم التوحيد فوجبت معرفتهما مع أول البلوغ.
ولذلك قيل: ستة تجب مع ستة: التكليف مع البلوغ والأمر بالمعروف مع النهي عن المنكر، ومعرفة الله مع معرفة الرسول، والولاية مع البراءة، والخوف مع الرجاء والمن مع الدلائل. 23
23
23 - عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع ص: 66، ومعالم الدين للثميني (2/ 111) والمن: الإنعام، والفضل، والمراد به جميع ما مَنَّ الله به على عباده في الدنيا والآخرة من نِعَمٍ لا تحصى. قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (164) آل عمران. وهو قسمان: مَنْ عَامٌ، وَمَنْ حَاصَ. فالمن العام هو صحة الأبدان وسعة الأرزاق والمنُّ الخاص هو ما امْتَنَّ الله به على عباده المؤمنين من دخول الجنَّة» انظر: مقدّمة التوحيد، ص 57. وذلك؛ أن تعلم أن الله تعالى خلق الخلق وبسط لهم أسباب الأرزاق، مَنَّا منه وفضلا، لا وجوبا، وفرضا، فهو خلقهم إظهارا لقدرته، وتحقيقا لما سبق من إرادته، لا لافتقاره إليهم، وحاجته، فخلق الملائكة المقربين لعبادته وتدبير أوامره، وخلق الجن والإنس للابتلاء والعبادة، وخلق سائر الخلق للدلالة والشهادة. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) الذاريات. والدلائل: جمع دلالة على زنة فعالة، مصدر مشتق من الدليل، وتجمع على أدلة ومفردها: دليل، وهي كل ما يدل على وجود الله تعالى وربوبيته ووحدانيته من خلق الخلق وتكوينهم على اختلاف أشكالهم وألوانهم وهيئاتهم، وإنزال الكتب وبعث الرسل وصدقهم وخلق السماوات وما فيها بغير عمد والأرض وما فيها إلى غير ذلك من البينات الشافية، والدلائل الواضحة على معرفته» بدليل قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (164) البقرة. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا