تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩

38

في ذلك، لأن الحجة هاهنا هو الحق.

كما أنَّ العالِم المحقَّ العدل الذي قد شهر فضله، وظهر علمه وعدله، لو أفتى بشيء من الباطل ما كان في فتياه تلك حجة، ولكان بفتياه تلك في دين الله كاذبا منافقا ظالما؛ لأن الله وملائكته وكتبه ورسله والعلماء بدينه يشهدون عليه بالباطل، ولو جهل باطله ذلك من جهله من أهل العلم، أو الضلال، والله أعلم.

وأما سؤال الرأي فهو مثل أن يكون لك ولي تتولاه بالدين، ثم قد رأيته ارتكب حدثا خفي عليك حكمه في دين المسلمين، فقال بعض المسلمين: إنه يجب عليك فيه السؤال بالرأي حتى تنقله من ولاية الدين إلى براءة الدين، ولا يجوز الوقوف عنه للفرض الذي يجب عليك فيه، وقال بعض: إنه يجوز فيه وقوف الرأي مع اعتقاد براءة الشريطة فيه.

وأما سؤال الضلال فهو السؤال الذي حرّمه الله عز وجل في كتابه حيث قال: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً (الحجرات: (12)، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة: 101)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من كشف عورة مسلم كشف الله عورته يوم القيامة، ومن ستر عورة مسلم ستر الله عورته يوم القيامة". 29

29 - هكذا في بيان الشرع المنقول منه النص ولم أجد الحديث بهذا النص، عدا الجزء الأخير منه "ومن ستر عورة مسلم ستر الله عورته يوم القيامة" وقد جاء بعدة ألفاظ مختصرة ومطولة، منها: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ فِي الدُّنْيَا يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي الدُّنْيَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" أخرجه مسلم في الذكر ح 2699 والترمذي في