الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٤73
الفرع السادس وجوب استحضار النية في الأعمال
سبق الكلام في الجزء الأول قاعدة (الأمور بمقاصده) بما لا يحتاج إلى الاطالة هنا في الكلام على وجوب استحضار النية للعبادات، وأنَّ كل عبادة يشترط فيها النية تتم دون استحضارها بالقلب. و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"
لا
لقوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ: البيئة. وقوله جل شأنه:
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ … الزمر (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) الزمر.
وقوله: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) الزمر.
وقوله: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا: سورة الإنسان " وقوله: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُشْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنَّا وَلَا أَذًى هُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة البقرة.
وقوله وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} (38) سورة النساء.
فالآية الأولى أوجبت الإخلاص لله عز وجل والثانية والثالثة والرابعة دللن على
6
مؤاخذة العباد بمقاصدهم، فكان مقصد المطعمين والمنفقين أموالهم في الآيتين الثانية والثالثة رضاءَ الله عَزَّ وَجَلَّ ولأجله امتدحهم، ومقصد المنفقين في الرابعة
الرياء فذمهم.