تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٣

72

والسدُّ المنع، والمراد بسد الذريعة: قطع الاسباب المباحة التي يُتَوَصَّل بها إلى المُحَرَّم، وتدخل فيها الحيل الموصلة إلى المحرمات، أو إبطال الحقوق، أو تمويه الباطل، أو إظهار الشبه فيه .... الخ.

والمراد من سَدّها منعُ مادَّة وسائل الفساد ودفعًا له، وقطعا لأسبابه، فمتى كان الفعل وسيلةً إلى المفسدة مُنِعَ ذلك الفعل، ولو كان في ظاهره سالم من المفسدة؛ لأنَّ: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"

ومعنى قوله يجب فتحها أي فيما هو واجب لا محاله، وذلك كمسائل إنقاذ النفس من الهلكة كأكل لحم الميتة في حال المسغبة لإحياء النفس وكالكذب على الظالم إن توجه لفساد؛ كإزهاق نفس لفرد أو جماعة، ولو لإفساد مال، وكتضليله عن الطريق؛ إن أراد اللحوق ببريء ظلما وعدوانا، وككشف العورة للختان، وللطبيب إن خيف فواتُ النفس أو زيادة المرض الخطير، وفي حال الاكراه الملجئ، وكتغذية المريض بالدم، ونقل الأعضاء بشروطها، وأمثالها، بشروطها المعروفة المعتبرة عند فقهاء الأمة.

وقد لا يتم الواجب إلا بذريعة ممنوعة في الأصل، لكن توقف عليها واجب لا محالة؛ كإنقاذ نفس من الهلكة على ما مر ذكره، و: " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب " فليتأمل.

وكما مر بفضل الله في محله مفصلا في جهد المقل وفي الجزء الأول كما في المقدمة، وفي الجزء الثالث والرابع من هذا الكتاب، فارجع إليه إن شئت.