الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٧76
ففي هذه الأحاديث دليل على مؤاخذة العبد بنيته وأنَّ محل هذه النية القلب.
85
وكذلك مرَّ الكلام هنالك على اشتراط نية التعيين فيما يحتاج إلى التعيين، كصلاة
الظهر للظهر والعصر للعصر، والفرض في حال إرادة أداء الفريضة، وهكذا. عدا إرادة الاحرام بحج أو عمرة، فلا يتم الاحرام بالنية وحدها، بل بها مع التلبية والجهر بها ابتداء ولو بقدر ما يسمع من كان بجنبه في بدء الاحرام
قال في القواعد: "اعلم أنَّ النية لُبابُ العمل وصفوه، وعماد الدين وأسه، ولذلك نفى الرسول - عليه السلام - الأعمال إلا بها؛ لأنها في العمل بمنزلة البذر في الزراعة، فمن زرع بالبذر فحقيق له أن يحصد غبطة، ومن تمنى بلا بذر فثمرته الندامة، ومن أهمل عمله بسهو وغفلة كان بمنزلة من لم يعمل والعمل بغير نية عناء، والنية بغير إخلاص رياء، وهو والنفاق سواء، والإخلاص من غير صدق وتحقيق
هباء.
وليت شعري كيف تصح نية من لا يعرف حقيقة النية، أو كيف يصح له عمل صحيح إذا لم يعرف حقيقة، الإخلاص، أو كيف يطالب المخلص نفسه بالصدق إذا لم يعرف معناه، فالواجب على كل عبد أراد طاعة الله تعالى أن يتعلم النية لتخلص له المعرفة". 86
والمعنى في ذلك كله أنه إذا لم يمكنه أداء الواجب على وجهه المطلوب شرعا إلا
85 - شرح النيل ج 17 ص 223 فما بعدها وفتاوى الإمام السالمي ج 1 ص 108 و 286 ط 3. 86 - انظر: القواعد ج 1 ص 123 فما بعدها (النية وتوابعها .. ) تحقيق بكلي. وص 317 فما بعدها بحاشية أبي ستة وتحقيق بشير بن موسى الحاج موسى.