الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٧٨77
بتعلم كيفية النية، فإنه يجب عليه أن يتعلمها لتوقف الواجب على تعلمها، و "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" كما قدمنا ذكره.
أمَّا إذا أمكنه أداء الواجب على وجهه بلا تعلم نية فقد وقف على الخير، وهدي إلى الصواب، ولا يجب عليه أن يتعلم النية عند ذلك؛ لأن تعلم النية لم يكن مشروعا في نفسه، وإنما المشروع النية، وإذا لم تمكن النية إلا بالتعلم وجب تعلمها، والله أعلم. وقال في القواعد: اعلم أنَّ النية تؤثر في الطاعات والمباحات دون المعاصي
والسيئات.
أمَّا أعمال الطاعات فإنه يجب على العبد أن ينوي في كل عمل منها أن يمتثله، عبادة الله تعالى وتقربا إليه، فحقيقة النية في الطاعة انبعاث القلب، والتحري إلى مرضاة الرب،
AY"
وأما المعاصي فلا تؤثر فيها النية، ولا تنقلب بها الله تعالى قربة وطاعة، مثل من يغتاب إنسانا تطييبا لقلب مسلم، أو يطعم فقيرا من مال غيره طلبا للأجر، فهذا کله جهالة واغترار لقول الرسول - عليه السلام -: "إنما الأعمال بالنيات"
فالنيَّة لا تؤثر في إخراج الفعل عن كونه ظلما ومعصية، بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شرع آخر، فإن عرفه فهو معاند للشرع، وإن جهله كان عاصيا بالجهل وارتكاب الفعل، إذ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وبالله
87 - الجيطالي القواعد السابق ص 124.