الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٩88
فتراه قال: "وحسابهم على الله" إشارةً إلى ما أظهروه من الكفر في بواطنهم، وأولئك هم المنافقون الذين أخْفَوا الشرك وأظهروا الإسلام، ولهم في الآخرة الدرك الأسفل
من النار بسبب ما أخفوا من الشرك.
صار الجزا موافقا للعمل … أَخْفَوا فأُخْفُوا في المضيق الأسفل.
وقد ذكر الله المنافقين بما يصرح بشركهم في الباطن ومع ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم " وأصحابه يعاملونهم معاملة أهل الإسلام من الطهارة والنكاح والذباح والميراث ودخول المساجد والمعاملة والمخالطة واقرأ قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (8) البقرة. إلى قوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ آل عمران. وقوله تعالى: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ..
(124) سورة التوبة
إلى آخر ما ذكر الله عنهم في سورة التوبة، وأمثالها من الآيات، فإنك تجد الشرك فيما أضمروا وفيما أظهروا عند بعضهم بعضاً، غير أنهم أخفوه عن المسلمين، فلم يعاملوا بما دسوا من ذلك، فهذه الأحوال مستند الاجماع الذي ذكره أبو سعيد رحمه الله تعالى.
فإن رأيت قولاً في مثل هؤلاء بالتشريك فإنَّما المراد به حكمُهم في الآخرة، وفيما عند
بن عفان له أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو وزنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس"