تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤٥

144

الله لعمر عن هذه السرية كأنما يشاهدها رأى عين فقال لقائدها يا سارية الجبل أي تحصن بالجبل فسمعه سارية وهو القائد وهو في العراق ثم اعتصم بالجبل .. "

أما قصة عمر فرويت من عدة طرق؛ فعن عمرو بن الحارث قال: بينما عمر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال: يا سارية الجبل - مرتين أو ثلاثا، ثم أقبل على خطبته، فقال بعض الحاضرين: لقد جُنَّ، إنه لمجنون فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه فقال: إنك لتجعل لهم على نفسك مقالا، بَيْنَا أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية الجبل، أي شيءٍ هذا؟ قال: والله إني ما ملكت ذلك، رأيتهم يقاتلون عند جبل يوتون، من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل. فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه أنَّ القوم لقونا يوم الجمعة فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة سمعنا مناديا ينادي يا سارية الجبل مرتين فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا إلى أن هزمهم الله

وقتلهم.

174

وعن أبي بلج على بن عبد الله قال: بينا عمر بن الخطاب قاعد على المنبر يوم الجمعة يخطب قال بأعلى صوته يا سارية الجبل يا سارية الجبل، ثم أخذ في خطبته، فأنكر الناس ذلك منه، فلما نزل وصلى قيل: يا أمير المؤمنين قد صنعت اليوم شيئا ما كنا نعرفه قال وما ذاك قيل: قلت كذا وكذا وذكروا ما نادى به فقال: ما كان شيء من هذا، قالوا: بلى والله لقد كان ذلك. قال: فأثبتوا من هذا

174 - جامع الأحاديث 49/ 27 29673، وانظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري؛ 373/ 17، التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 19/ 639، وأعلام الحديث؛ شرح صحيح البخاري للخطابي / 1572، ابن عبد البر "الاستيعاب 4/ 1605، والعجلوني "كشف الخفاء" 2/ 514، وابن حجر "الإصابة" 3/ 5، و "لسان الميزان" 5/ 300.