تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٤

153

رجلًا، وفيهم غلام أمرد، عليهم جباب، صوف، وأكسية صوف، وعليهم خفاف ونعال، فتناولت شعرات من جهة أحدهم، فمددتها، فما منعني منها شيء.

والصحيح أن أصحاب الكهف سبعة، وإنما الروم زادوا الباقي من عظماء أهل دينهم، وعالجوا أجسادهم بالصبر، وغيره على ما عرفوه.

وروي عن عبادة بن الصامت، قال: بعثني أبو بكر الصديق سنة استخلف إلى ملك الروم، أدعوه إلى الإسلام أو أذنه بحرب قال: فسرت حتى دخلت بلد الروم، فلما دنوت إلى قسطنطينية لاح لنا جبل أحمر، وقيل: إنَّ فيه أصحاب الكهف والرقيم، ودفعنا فيه إلى دير، وسألنا أهل الدير عنهم، فأوقفونا على سرب في الجبل، فقلنا لهم إنا نريد أن ننظر إليهم، فقالوا أعطونا شيئًا، فوهبنا لهم دينارا، فدخلوا، ودخلنا معهم في ذلك السرب، وكان عليه باب حديد، ففتحوه فانتهينا إلى بيت عظيم محفور في الجبل، فيه ثلاثة عشر رجلًا، مضطجعين على ظهورهم، كأنهم رقود، وعلى كل واحد منهم جبة غبراء، وكساء أغبر، قد غطوا بها رؤوسهم إلى أرجلهم، فلم ندر ما ثيابهم، أمن صوف، أو وبر، أم غير ذلك، إلا أنها كانت أصلب من الديباج، وإذا هي تقعقع من الصفاقة والجودة، ورأينا على أكثرهم خفافًا إلى أنصاف سوقهم، وبعضهم منتعلين بنعال مخصوفة، ولخفافهم ونعالهم من جودة الخرز، ولين الجلود ما لم ير مثله، فكشفنا عن وجوههم رجلًا بعد رجل، فإذا بهم من ظهور الدم، وصفاء الألوان، كأفضل ما يكون للأحياء، وإذا الشيب قد وخط بعضهم، وبعضهم شبان سود الشعور، وبعضهم موفورة شعورهم، وبعضهم مطمومة، وهم على زي المسلمين، فانتهينا إلى آخرهم، فإذا هو مضروب الوجه بالسيف، وكأنه في ذلك اليوم ضرب، فسألنا أولئك الذين أدخلونا إليهم عن حالهم، فأخبرونا أنهم يدخلون إليهم في كل يوم عيد لهم، يجتمع أهل تلك البلاد من سائر المدن، والقرى إلى باب هذا الكهف، فنقيمهم أيامًا من غير أن يمسهم أحد، فننفض جبابهم وأكسيتهم من التراب، ونقلم أظافيرهم، ونقص شواربهم، ثم نضجعهم بعد ذلك على هيئتهم التي ترونها، فسألناهم من هم، وما أمرهم، ومنذ كم هم بذلك المكان؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم أنهم بمكانهم ذلك من قبل مبعث المسيح عليه السلام بأربعمائة سنة، وأنهم كانوا أنبياء بعثوا في عصر واحد، وأنهم لا يعرفون من أمرهم شيئًا غير هذا. الله الفقير إليه هذا ما نقلته من كتب الثقات، والله أعلم بصحته. انتهى؛ معجم البلدان، لشہاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626 هـ) ج 4/ 274. الناشر: دار صادر، بيروت الطبعة الثانية، 1995 م عدد الأجزاء: 7 باب الراء والقاف (الرَّقيمُ). والله أعلم.

قال عبد