تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٣

152

وروى عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: " ما أدري ما الرقيم، أكتاب، أم بنيان". وروى غيره عن ابن عباس: أصحابُ الرَّقيم سبعة، وأسماؤهم يمليخا مكسلمينا، مشلينا، مرطونس، دبريوس، سرابيون، افستطيوس واسم كلهم قمطير. واسم ملكهم دقيانوس. واسم مدينتهم التي خَرَجُوا منها: أُفْسُوس، ورُستَاقُها الرَّيُّ. واسم الكهف: الرقيم. وكان فوقهم القبطي، دون الكردي، وقد قيل غير ذلك في أسمائهم. والكهفُ المذكورُ الذي فيه: أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ بين عَمورية، ونيقِيَة، وبينه وبين طَرَسُوس عشرة أيامٍ، أو أحد عشر يوما.

وكان الواثق قد وجه محمد بن موسى المنجم إلى بلاد الرُّوم للنظر إلى أصحاب الكهف والرقيم. قال: فَوَصَلْنَا إلى بلد الرُّوم، فإذا هو جبل صغير، قَدْرُ أسفله أقلُّ من ألف ذراع، وله سَرَبٌ من وجه الأرض، فَتَدْخُلُ السَّرَبَ، فَتمُرُّ في خَسْفِ من الأرض مقدار ثلاث مائة خطوةً، فيُخْرِجُكَ إلى رواقٍ في الجبل على أساطين منقورة، وفيه عدَّةُ أبياتٍ، منها بيت مرتفع العَتَبَةِ مقدار قامة، عليه باب حجارة فيه المؤتى، ورجلٌ موكل بهم يَحْفظُهُمْ. معه خَصِيَان.

وإذا هو يُحِيدُنا عن أن نَرَاهُمْ ونفتشهم، وَيزعُمُ أنه لا يَأْمَنُ أن يُصِيبَ من التَمَسَ ذلك آفةٌ في بدنه، يريد التمويه، ليدومَ كَسَبُهُ. فقلتُ: دَعْني أنظر إليهم، وأنت بريء. فَصَعَدْتُ بمشقَةٍ عظيمةٍ غليظةٍ مع غلام من غلماني، فَنَظَرْتُ إليهم، وإذا هم في مسوح شعرٍ تَتَفَتَّتُ في اليد، وإذا أجسادهم مطليَّةٌ بالصَّبِرِ، والمرَّ، والكَافُورِ لِيَحْفَظَهَا، وإذا جلودهم لاصقة بعظامهم. غير أنِّي أَمْرَرْتُ يدي على صدر أحدهم، فَوَجَدْتُ خشونةً شعره، وقوة ثيابه ثم أحضرنا المتوكل بهم طعامًا، وسألنا أن نأكل منه، فلما أخذناه منه ذقناه، وقد أنكرته أنفسنا، وتهوعنا، وكأن الحبيب أراد قتلنا، أو قتل بعضنا، ليصح له ما كان يموه به عند الملك، أنه فعل بنا هذا الفعل أصحاب الرقيم، فقلنا له: إنا ظننا أنهم أحياء يشبهون الموتى، وليس هؤلاء كذلك، فتركناه وانصرفنا. قال غيرهم: إن بالبلقاء بأرض العرب من نواحي دمشق موضعًا يزعمون أنه الكهف والرقيم، قرب عمَّان، وذكروا أن عمان هي مدينة دقيانوس، وقيل: هي في أفسوس من بلاد الروم، قرب أبلستين، قيل: هي مدينة دقيانوس

وفي بر الأندلس موضع يقال له جنان الورد به الكهف والرقيم، وبه قوم موتى، لا يبلون، كما ذكر أهلها، وقيل: إن طليطلة هي مدينة دقيانوس، وذكر علي بن يحيى أنه لما قفل من غزاته، دخل ذلك الموضع فرآهم في مغارة يصعد إليها من الأرض، بسلم مقدار ثلاثمائة ذراع، قال: فرأيتهم ثلاثة عشر