الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٢171
والكلام هنا في أدائها في المساجد دون انتظام المصلين وتراصهم في صفوفهم حرصا على سبيل الوقاية من انتقال العدوى
فالأمر الشرعي بإقامة الجماعة والمحافظة عليها وعلى هيئتها الشرعية متحقق بأدائها في البيوت للعلة المتقدمة، فكيف يسوغ الانتقال إلى ما هو دون ذلك في الفضل لانخرام شروط الجماعة؟!.
ثامنا: إن التعجل في فتح المساجد مع استمرار تفشي الوباء سيدخل الناس في عنت ومشقة، فإن لقاء المصلين يتكرر خمس مرات في اليوم والليلة، ورغم عاطفة الاستبشار بالعودة إلى بيوت الله تعالى لكنها مشاعر يكدرها الخوف من عدوى المرض والتوجس من أي أعراض أو إشارة بإصابة في النفس أو في الغير، أو عدم التزام بأسباب الوقاية، فتبقى النفوس قلقةً مضطربة لا خشوع في صلاتها، ولا يتأتى لها استشعار ما ترجوه من روحانية المسجد إلا بمجاهدة كبيرة، ليتكرر ذلك خمس مرات يوما بعد يوم، ولا أعرف الداعي لذلك إذا كان الشرع قد رفع عنا هذا الحرج، وأرشدنا إلى ما هو أيسر: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) الحجرات
تاسعا: لا يكفي أن يقال بفتح المساجد في ظل هذه الظروف، وإنما لابد من بيان حكم الجماعة فيها بتباعد المصلين عن بعضهم أهو الوجوب، أو الندب أو الاستحباب، أو أنه يقتصر على الإباحة؟ وهل الجماعة بهذا الوصف أفضل من
(المشهور (بالبكري عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310 هـ) وكشاف القناع للهوتي الحنبلي 559/ 2.