الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧١170
ومنها: أنَّ صلاة الفرض في كل المساجد أفضل من غير المسجد، فلو كان هناك مسجد ليس فيه جماعةٌ، وهناك جماعة في غير مسجد، فصلاته مع الجماعة في غير المسجد أفضل من صلاته منفردا في المسجد.
ومنها: أنَّ صلاة النفل في بيت الانسان أفضل منها في المسجد مع شرف المسجد؛ لأنَّ فعلها في البيت فضيلة تتعلق بها، فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص، وأبعد من الرياء والاعجاب وشبههما، حتى أنَّ صلاته النفل في بيته أفضل منها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرناه
ودليله الحديث الصحيح أنَّ النبي وقال للصحابة لحين صلوا في مسجده
224
النافلة: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة" رواه البخاري ومسلم. 24
224 - الحديث رواه البخاري في صحيحه كما في فتح الباري (214/ 2 كتاب الأذان ح 731. بلفظ: "فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" ورواه مسلم في صحيحه 539/ 1 و 540، كتاب صلاة المسافرين. ح. (781). جاء فيه: " .. فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة والمجموع شرح المهذب للنووي باب استقبال القبلة في الفقه الشافعي ج 3/ 197) قال النووي بعد الكلام أعلاه وفى رواية أبي داود " أفضل من صلاته في مسجدي هذا" ومنها أنَّ القرب من الكعبة في الطواف مستحب والرمل مستحب فيه فلو منعته الزحمة من الجمع بينهما لم يمكنه الرمل. مع القرب وأمكنه مع البعد فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى من المحافظة على القرب بلا رمل؛ لما ذكرناه ونظائر هذه المسائل مشهورة، وسنوضحها في مواضعها إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق. وقال في شرحه على صحيح مسلم.7/ 9 "لأن فضيلة الرمل هيئة للعبادة في نفسها، والقرب من الكعبة هيئة في موضع العبادة لا في نفسها فكان تقديم ما تعلق بنفسها أولى. والله أعلم" وقال الماوردي في الحاوي 141/ 4: "وإنما كان الرمل أوكد، لأنه سنة والدنو فضيلة، والسنة أوكد من الفضيلة، ولأن الرمل من هيئات الطواف المقصودة، وليس الدنو من البيت من هيئته" وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص: (147) القاعدة الثانية والعشرون الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها" والأم للشافعي 174/ 2، 175. وإعانة الطالبين 300/ 2. أبو بكر