الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧٨177
ولا تختلف أحكام دخول شهر ذي الحجة وخروجه عن أحكام رمضان المبارك وخروجه فكل منهما ركن من أركان الإسلام تتعلق به واجبات وأحكام يجب فيها
تحقق دخول الشهر من عدمه، والأصل عدم الدخول مالم يُرَ الهلالُ أو يكمل شهر
صلے
ذي القعدة ثلاثين يوما، لقوله: يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ ل {وَالْحَج) البقرة آية 189
ولا يتأتى ذلك إلا بالاجتهاد في ترائي الهلال من طائفة من المسلمين؛ ليتم بذلك معرفة دخول الشهر وخروجه وعليه فيجب على طائفة من المسلمين ممن لهم القدرة على الترائي وتقوم بهم الحجة أن يكلّفوا أنفسهم بهذا الواجب.
ويجب على الحكام نصبُ أناس ممن تقوم بهم الحجة يتراءون الهلال، وهذا دور القضاء من جهة ودور عامة الناس من جهة أخرى؛ إذ إنَّ الأصل عموم الخطاب في ترائي الهلال؛ لتحقق دخول شهر الصوم وخروجه، ودخول شهر الحج وخروجه، كما أنَّ بقية الشهور ليست بأقل أهمية منها؛ لتعلق الحقوق بذمة المكلفين بمعرفة الحساب الشهري من حقوق مالية وزكوات ونفقات وعدد وبيوع وإجارات واستصناع وسَلّم ومضاربة، إلى غير ذلك مما يتعلق بذمم الناس المرتبطة بالتأريخ، ولا يتحقق ذلك إلا بترائي الهلال، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
إلا أنَّ هذا الترائي من فروض الكفاية، فإذا قام به البعض سقط الفرضُ عن الباقين، وإن تركوه كلهم هلكوا، ولذلك أدلة ليس هذا محلها وبالله التوفيق.