الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٥194
واستدل الآخرون بما روي من طريق أم سلمة وطريق عائشة - رضي ا الله عنهما- أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم " كان يُصبح جنباً ويصوم" وجاء في رواية أخرى أخرجها مسلم وغيره من
236 "
طريق عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رجلاً جاء إلى النبي الاول وقال له: "يا رسول الله، إني أصبح جنباً وأصوم " فقال له: "وإني أصبح جنباً وأصوم" ولكن كيف يُجمع بين الروايتين؟
أما الذين قالوا بأنَّ الجنابة لا تُؤثّر على الصوم فإنّهم: منهم من قال بأنَّ رواية أبي هريرة منسوخة ومنهم من قال غير ذلك.
وحقيقة الأمر لا يُصار إلى النسخ إلا مع وجود الدليل الذي يقتضي النسخ، وإِنَّما هناك أمران يُرجح بهما الاستدلال بحديث أبي هريرة على الاستدلال بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما:
الأمر الأوّل: أنَّ الجنابة: حَدثٌ أكبر، والصوم عبادة بدنية خالصة، والعبادات البدنية يُشترط لها الطهارة، فمنها ما يشترط له الطهارة مِن الحَدَثين جميعاً كالصلاة، ومنها ما يشترط له الطهارة من الحدث الأكبر؛ لأجل أنَّ الحدث الأكبر
236 - سبق الكلام على هذه الروايات في حديث: " من أصبح حنبا أصبح مفطرا" وقد ورد هذا الحديث عند مسلم وغيره من طريق أبي يونس مولى أم المؤمنين عائشة عنها جاء فيه: " … عن عائشة أنَّ رجلا قال لرسول الله وهو واقف على الباب وأنا اسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال رسول الله وأنا اصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم فقال له الرجل إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم الله وأعلمكم بما أتقي" أخرجه مسلم. في كتاب الصيام (باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب) 781/ 2، ح 1110 وأبو داود في كتاب الصيام (باب فيمن أصبح جنبا في رمضان 374/ 1، واحمد 67/ 6 ح 245 والخلال "السنة" 43/ 2 - 44 ح 1179 - 1180) كلهم من حديث عائشة رضي ا الله عنها، والبيهقي في سننه الكبرى ج 4 ص 214 ح 7779 ومسند أبي عوانة (2012) 2848 وأحمد ج 6 ح 25267 و 26125 ومسند الشافعي ص: 104) 474 و 865 وسنن أبي داود: 23889 و موطأ مالك: 564.