تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٦

195

يُمكن أن يتفادى أكثر مما يُمكن أن يُتفادى الحدث الأصغر، فلذلك رخص في تلبس الإنسان بالحدث الأصغر، مع كونه في هذه العبادة وهي عبادة الصيام.

فإنّ الإنسان لابد له من أن يتلبس بحدث أصغر، ولو مُنع منه لكان ذلك أمراً فيه عسر شديد، والله -تبارك وتعالى- يُحب التيسير لعباده .. يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر .. )) (سورة البقرة من الآية، 185) فلذلك كان الواجب أن يُتفادى الحدث الأكبر، ولذلك لم يصح صيام الحائض لأنَّ الحيض حدث أكبر، والجنابة حدث أكبر كالحيض فتقاس الجنابة على الحيض. فالقياس يُعزز رواية أبي هريرة.

الأمر الثاني: أنَّ هذا الحديث حديث أبي هريرة حديث موجب للحكم، والحديثان الآخران إنما هما مسقطان للحكم، والإسقاط إنما هو يتفق مع براءة الأصل، ووجوب الحكم أمر طارئ على البراءة الأصلية.

وعلى هذا فإذا وجد دليل يثبت حكما ودليل آخر يقتضي عدم وجود ذلك الحكم أي ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه يؤخذ بالدليل المثبت للحكم لأنه ثبت بالدليل ذلك الحكم ورفعه يحتاج إلى دليل آخر، أما ما دل على ما يتفق مع البراءة الأصلية فإنه مجرد استصحاب للأصل الأول الذي هو قبل أن يطرأ ذلك الحكم.

237

ولما كان الأصل براءة الذمة وثبت بعد ذلك شغلها فإنَّ شُغل الذمة في هذه الحالة يجب أن يُحَطَّ عنها بيقين، بحيث يكون هنالك حديث متيقن، أو دليل متيقن، بأنه بعدما شغلت الذمة بهذا الحكم الشرعي أسقط عنها مرة أخرى، فما شغل الذمة

237 - انظر: برنامج سؤال أهل الذكر من تلفزيون سلطنة عمان، حلقة 23 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/29 م المفتي: الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة. والفتاوى المجلد الأول؛ (فتاوى الصوم) ص 389 - 390 ط 2013 م