الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١200
المبحث السابع: الحج
الفرع الأول الإحرام من الميقات
الحج ركن من أركان الإسلام، وشعيرة من شعائر الدين، ومما يجب العلم به من الدين بالضرورة، وقيل: يجوز الجهل به حتى وجوب أدائه على المكلف؛ وهو وجود الاستطاعة لأدائه، ولعل الصحيح أنه يجب العلم به جملةً أي: اعتقاد فرضيته كونه ركنا من أركان الإسلام، أما تفصيلا، فحتى وجوب أدائه على المكلف، وهو وجود الاستطاعة؛ وهي الزاد والراحلة والصحة والأمان والنفقة لمن يعول حتى رجوعه إليهم، فإذا وجد الزاد والراحلة وكان صحيح البدن قادراً على الإتيان بالمناسك وعنده من النفقة ما يتركه لمن تلزمه نفقته الى رجوعه آمنا على نفسه وماله في ذهابه وإيابه وجب عليه الأداء، ووجب عليه العلم به تفصيلا إذ لا يعبد
الله بالجهل.
فعن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بين الجمرتين عن رجل طاف بالبيت قبل أن يرمي، وحلق قبل أن يذبح، قال: لا حرج»، ثم قال: «أيها الناس، إن الله
قد رفع عنكم الضيق والحرج، ولكن تعلموا مناسككم، فإنها من دينكم» 242 فقد أمرهم رسول الله الله بتعلم مناسكهم لأنهم كانوا لا يحسنونها ودل ذلك أنَّ الحرج الذي رفعه الله عنهم هو لجهلهم بأمر مناسكهم لا لغير ذلك. 243
242 - أخرجه الطبري في تهذيب الآثار للطبري 412/ 5، 2268 - 2270 ومسند ابن عباس بروايات عدة. وأخرجه الديلمي (43/ 2 - 2246، وابن عساكر 211/ 26. والطحاوي شرح معاني الآثار - 2/ 237 ح 3778 و
243 - انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني (3/ 110، والطحاوي السابق.