تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٨

237

الفرع الرابع تصرف المرأة الراشدة في مالها

أما تصرف المرأة الراشدة ذات الزوج في مالها بغير إذن زوجها فللعلماء في ذلك خلاف، فقد اختلفوا في المرأة المالكة لنفسها الرشيدة ذات الزوج على خمسة أقوال ليس هذا محل بسطها، وملخصها باختصار:

أحدها: أنه لا فرق بينها وبين الرجل فما جاز للرجل البالغ الرشيد من التصرف في ماله جاز لها، وما منع منه فكذلك.

ثانيها: لا يجوز لها أن تتصرف في مالها بشيء بغير إذن زوجها.

ثالثها: يجوز لها التصرف بقدر ثلث مالها قياسًا على الوصية.

رابعها: لا يجوز تصرفها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه كصلة الرحم أو مما يتقرب به إلى الله تعالى.

خامسها: أنها لا يصح لها أن تتصرف في مالها تصرفا فاحشا يضر بزوجها؛ لأنَّ له فيه حقا، أما ما كان تصرفا غير مجحف بالمال فذلك إليها، وهو ما يتطابق مع مقصود القول الأول ولكلّ حجته.

والظاهر والله أعلم أنَّ القول الأخير هو الصحيح، جمعا بين الأدلة إذ أنَّ الشارع الحكيم أمر عباده بالإنفاق في صنوف الخير ذكورهم وإناثهم، ونهى الجميع من رجال ونساء عن الاسراف والتبذير، وأمر بالتوسط في الانفاق، ولو كان في صنوف البر المحضة، وجعل مجاوزة ذلك من السَّفه والتبذير، وأمر بالحجر على السفيه والوصاية عليه، كما مر.