الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٩238
حجة أصحاب القول الأول القائلين بالإباحة
احتج أصحاب القول الأول: أنَّ الرب جل جلاله - سوّى بين الرجال والنساء عند بلوغ الحلم ومع ظهور الرشد فقال: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَهُمْ أَمْوَالَهُمْ … ) (6) النساء.
فأمر الحق سبحانه وتعالى بدفع أموال اليتامى إليهم بعد بلوغهم وإيناس رشدهم، ولم يخص رجلًا من امرأة فثبت أن من صح رشده صح تصرفه في ماله بما شاء؛ ما لم يسفه أو يبذر.
وقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا)) (4) النساء. فأباح للزوج ما طابت له به نفس امرأته.
وقوله تعالى: وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ
لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) (237) البقرة. فقوله: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) دليل صريح على جواز تصرفها بالعفو عن حقها؛ سواء عن كله أم بعضه.
وأجاز بذلك عفوها عن مالها بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد، وذلك دليل على جواز أمر المرأة في مالها وعلى أنها فيه كالرجل سواء بسواء.
وبحديث ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب النساء يوم عيد وقال لهن: "تصدقن