الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨١280
الفرع الثاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
"المعروف هو ما حسن في العقل فعله ولم يكن منكرًا عند ذوي العقول الصحيحة، وكان مستحسنا في شرع الله.
أما المنكر فبعكسه أي ما تستقبحه العقول السليمة، وتأباه الأخلاق الحميدة ولا يرضاه شرع الله.
قال الرَّاغِبُ: المَعْرُوفُ: اسمٌ لكلِ فِعْلٍ يُعْرَفُ بالعَقْلِ والشَّرْعِ حُسْنُه، والمُنْكَرُ: ما يُنْكَرُ بِهِما قال تَعَالَى: "تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
37."
وسبقت الإشارة على أن من الواجبات الدينية (الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر) ولا بأس أن نفرد له مبحثا خاصا به هنا لأهميته؛ لأنه لا تقوم الأمم والشعوب إلا بثقافتها ووضوح أمرها فيما تأتيه وما تذره ولا يقبل الله عملا مجردا من المعرفة به والقصد إليه دون علم ومعرفة حكم.
وقد يفعل الانسان أو يترك أو يعتقد حكما في أمر ما دون علم ودراية وهو بذلك مخطئ فيكون من الهالكين والعياذ بالله.
وهذا لا يتأتى علمه ومعرفته إلا بتجرد العارفين له والقيام به على الوجه الصحيح الموافق لرضاء الله ورسوله بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتأتى دون علم ومعرفة؛ إذ التصرف دون
6
370 - انظر: أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي 214/ 4؛ تفسير قوله ل "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) من سورة الأعراف. الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت ط 1405 هـ وتاج العروس (عرف)