الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٨٢281
علم ومعرفة شر ووبال على صاحبه والمجتمع وهو محجور نص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد قرن ذلك الحق مال بالشرك فقد قال الحق جل وعلا في محكم التنزيل: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33))
الأعراف.
وبين الحق لأنَّ القول من غير علم هو من أوامر الشيطان اللعين قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) البقرة. وبين أنَّ القول من غير علم يورد صاحبَه الهلاك، والعياذ بالله، فقد أخرج الامام الربيع بسنده العالي في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد: قال رسول الله: «من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم، كمن وقع من السماء فصادف بئرا لا قعر له، ولو أنه أصاب الحق"
371 "
وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم مع علو أقدارهم، وعظم شأنهم، وسعة مداركهم جميعا في الفقه، يتدافعون الفتيا خوفا على أنفسهم، وإشفاقا على أنفسهم لعلمهم بخطر القول بغير علم.
ومن هؤلاء الصحابة الخليفتان الراشدان أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما- فقد ذكر عن الصديق أنه سأله سائل عن "الأيّ" في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبا) من سورة عبس (31) فقال: أيُّ سماءٍ تظلني وأيُّ أرض تقلني وأين أذهب؟ وماذا أصنع
371 - مسند الامام الربيع بن حبيب الجامع الصحيح ح 35. وأخرجه: