تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

تطبيقات القواعد الفقهية

83

الفرع الثاني: المذهب المالكي

قال العلامة القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن ما نصه: قوله تعالى: {وَلَا

يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ … آل عمران آية 64

أي لا نتبعه في تحليل شيءٍ أو تحريمه إلا فيما حلله الله تعالى. وهو نظير قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَتَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ (التوبة: 31

معناه أنهم أنزلوهم منزلة ربهم في قبول تحريمهم وتحليلهم لما لم يحرمه الله ولم يحله الله. وهذا يدل على بطلان القول بالاستحسان المجرد الذي لا يستند إلى دليل شرعي؛ قال الكَيَّا الطبري مثل استحسانات أبي حنيفة في التقديرات التي قدرها دون مستندات بينة.

وفيه رد على الروافض الذين يقولون: يجب قبول قول الإمام دون إبانة مستند شرعي، وإنه يحل ما حرمه الله من غير أن يبين مستندا من الشريعة. وأرباب جمع رب، و"دون" هنا بمعنى غير.

. وقال عكرمة: معنى "يَتَّخِذ" يسجد. وقد تقدم أنَّ السجود كان إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم معاذا لما أراد أن يسجد؛ كما مضى في البقرة بيانه.

ضَعِيف أَيْضًا مِنْ حَدِيث زَيَّد بْن أَرْقَم " كُنَّا إِذَا سَلَّمَ عَلَيْنَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ وَمَغْفِرَتهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَة إِذَا انْصَمَّتْ قَوِيَ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَشْرُوعِيَّة الزِّيَادَة عَلَى وَبَرَكَاته " انتهى المراد منه.