تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢٩

328

كسبه؛ إذ ليس له أن يكتسبه إلا من الطرق المشروعة، التي يرضاها الله ورسوله أما إن اكتسبه من غير الطرق المشروعة، فهو وَبال عليه في الدنيا والآخرة، ومن جملة المكاسب التي تعد غير مشروعة أن يأخذ الإنسان المال اشتراطا على من أراد أن يتزوج من عنده لنفسه، أو لغيره، بما يرفع من قدر هذا الصداق المشترط، فإن ذلك ليس من حقه؛ لأن الصداق ليس حقا للولي وإنما الصداق حق للمرأة المتزوجة وحدها، بنص كتاب الله سبحانه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) النساء.

فجعل الله سبحانه وتعالى هذا الفرض إنما هو للمرأة وحدها، ولذلك إذا طابت نفسها عن شيء منه، كان للزوج أن يأكله هنيئا مريئا، فلو لم يكن الصداق بأسره لها لما كان لها هذا الحق في إسقاط شيء منه أو هبته.

ولما أمر الله سبحانه وتعالى أن تُؤتاه جميعا، فكيف إذن يشترط الإنسان لنفسه ما يشترطه، مما يعرقل سبيل زواج وليته، فذلك مما يعد في شريعة الله سبحانه وتعالى حِجرا محجورا، فلا يجوز أبدا لأحد أن يأخذ من هذا الصداق شيئا، فهو من كسب المال بغير وجهه الشرعي.

435

إن ابتغاء المال وطلبه للدنيا والآخرة، ومراقبة الله فيه بالإنفاق منه في سبل الخير وإبعاده عن سبل الشر، وبقدر مُنظّم، دون إسراف أو تبذير أو تقتير؛ لهو أمرٌ محمود مأمور به المسلم في كتاب ربه الخالد وسنة نبيه المعصوم الطاهر، وضده منهي عنه عندهما ومذموم، وإذا كان ذلك فيجب حينئذ الامتثال إلى ما أمر

435 - انظر: محاضرة بعنوان "بيع النساء" للعلامة المحقق أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة، بتصرف ص: 8