تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٧

336

ذلك المهر مسكوتا عنه إما لأنَّه أصدق عنه كما كفّر عن الواطئ في رمضان، وَوَدى المقتول بخيْبَر، إذ لم يُحلّف أهله رفقا بأمته؛ أو أبقى الصداق في ذمته، وأنكحه تفويضا حتَّى يجد صداقا، أو يتكسبه بما معه من القرآن، وليحرّض على تعلم القرآن وفضل أهله وشفاعتهم به.

وفي حديث ابن مسعود عند الدار قطني: "وقد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلّمها، وإذا رزقك الله عوّضتها فتزوجها الرجل على ذلك 441 وهذا قد يُقوّي ذلك

الاحتمال.

واستدل قوم بالحديث على جواز جَعْل المنافع، صداقا واستدل به آخرون على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وبه قال الجمهور، ويدل له أيضًا حديث

441 - رواه الدارقطني في سننه ح 394، ومن طريقه البيهقي كما في سنن البيهقي الكبرى 243/ 7 ح 14181، وقال أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني الحافظ ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السمسار ثنا عتبة بن السكن ثنا الأوزاعي فذكره قال أبو الحسن تفرد به عتبة وهو متروك الحديث، قال الشيخ رحمه الله: عتبة بن السكن منسوب إلى الوضع، وهذا باطل لا أصل له والله أعلم. انتهى. قال الباحث عفا الله عنه: وفي المسألة احتجاجات ومناقشات ليس هذا محلها، والثابت أنَّ الرسول أنكحه إياها بما معه من القرآن، وجعل ذلك صداقها، ولم يثبت خلافه، والظاهر أنَّ هذه الرواية بهذه الزيادة وهي: "وإذا رزقك الله عوّضتها، فتزوَّجها الرجل على ذلك" لا أصل لها. وانظر: فتح الباري لابن حجر 9 205، فما بعدها (باب التزويج على القرآن وبغير صداق وذخيرة العقبى في شرح المجتبى للولوي 26/ 373 فما بعدها، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 24/ 193 فما بعدها (باب) تَزويج المُعْسِرِ الذِي مَعَهُ القُرْآنُ وَالإِسْلَامُ)