تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٩

348

يقومون بتعليم القرآن بأوقات معينة، لأن هذه الأوقات يقضونها في التعليم من غير أن يتفرغوا فيها للعمل والكسب كان الأمر سهلاً، إلا أن نمط الحياة تغيّر، وطبيعة الناس تغيّرت.

ومن المعلوم أنَّ الجهاد في سبيل الله سبحانه عمل شريف يقرّب العباد إلى الله، وهو من أعظم القربات التي تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى زلفى، ومع هذا لم يكن هناك مانع من أن ينتفع الناس من وراء هذا الجهاد بالغنائم التي يحرزونها، فقد أباح الله سبحانه وتعالى الغنائم عندما يكون الجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله بين المسلمين والمشركين من أموال أولئك المشركين، مع اشتراط إخراج الخمس وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) الأنفال. 454

وهذا يدل على أنَّ العمل الأخروي عندما يعمله الإنسان ولا بد من أن يتفرغ وينقطع له، لا يمنع من أخذ شيء مقابل هذا التفرغ والانقطاع، وإلا لأدى ذلك إلى

454 - الباحث: ولعل دلالة قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) من سورة التوبة، أوضح منها لجعل الحق لا للعاملين في جباية الزكاة حقا واجبا لهم في قوله: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا فجباية الزكاة عبادة من العبادات وهي داخلة أيضا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أنَّ طاعة الامام العدل واجبة كذلك، ولم تكن تلك المشقة التي في الجهاد فيها، ولا توجد فيها مخاطرة بنفس ولا مال كمخاطرة الجهاد ومشقته البالغة، ومع ذلك أوجب الحق الله للجابي حقا ثابتا من مال الزكاة، فليتأمل.