تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٨

347

والتشديد أولى في أخذ الأجور على العبادات كالأذان والإمامة لا سيما الإمامة في الفروض، وقد كان السلف حريصين على أن تكون أعمالهم خالصة لوجه الله، لا يشوبها قصد منفعة مادية ولا معنوية، وإنما تطلع الناس إلى الدنيا وكثرة اشتغالهم بها وتهاونهم بأمر الدين أفضت بهم إلى عدم المبالاة فتهافتوا على الأجور على العبادات حتى قَلَّ من يداوم على الأذان أو الإمامة من غير أن يكون له على ذلك أجر، وأفضى الحال ببعضهم إلى رفض الإمامة أو الأذان إذا علم بانقطاع المدد أو لم يكن مستوثقا من استمراره، وهذا إن دل على شيء فإنما دلالته على ضعف الوازع الديني وانحسار ميّ الإيمان، فعلى الناس أن يراجعوا نفوسهم ويدركوا أن الدين ليس يصح اتخاذه وسيلة للدنيا، فهو أجل من ذلك، بل يجب أن تكون الدنيا سخرة لأجله. 453

سئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي: ما حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن الكريم وعلوم الشرع الحنيف، سواءً اشترط المعلم أو الطلبة أو من تولى مشروع تعليم القرآن وعلوم الشرع الأجرة أم لم يشترط؟

فأجاب: شدّد جماعة من علمائنا المتقدمين في أخذ الأجور على تعليم القرآن الكريم، وقالوا بأن القرآن لا يكتسب منه، واعتبروا ذلك من اشتراء الثمن القليل بالقرآن العظيم، ولكن من المعلوم أن الناس عندما كانوا لا يتقيدون عندما

453 - جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل للعلامة المجتهد المطلق أحمد بن حمد الخليلي (151/ 3) تحت عنوان: علماء الأمة أحق بالاتباع.