تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٢

371

الفرع الثاني إنشاء الموارد الاقتصادية

حَرَصَ رسولُ الله له على إنشاء الموارد الاقتصادية والأخذ بأسبابها الصحيحة الموصلة إليها؛ كي يستقل المسلمون عن الاحتياج لشيء ما على يد أعدائهم. وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب

فبادئ ذي بدء طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق المدينة، فوجده بيد اليهود، ومن المعلوم بأنَّ معاملات اليهود تقوم على الغرر والربا والغش والتدليس والاحتكار، وعدم المبالاة بحقوق الغير، وهذا شيء محرَّم في الشريعة الإسلامية؛ لضرره البالغ على الأمة، بقطع النظر عن عداء اليهود الشديد للإسلام والمسلمين، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم أنَّ القوة الاقتصادية بيد اليهود، وأنهم يملكون السوق التجارية في المدينة وأموالها، ويتحكمون في الأسعار والسلع ويحتكرونها، ويستغلون حاجة الناس، مما يؤثر ذلك ضررا بالغا على الإسلام والمسلمين والناس أجمعين.

وأنَّ ذلك يُوجب على الدولة الإسلامية والمسلمين الحذر منه، والتعامل مع الواقع والمستقبل بما يتواءم مع طهارة الدين، وأنَّ تعامل المسلمين فيما يوقعهم في الحرج والضرر أمر مرفوض.

لذلك رأى رسول الله الله أنَّه يجب أن تكون للمسلمين سوق حرة، نظيفة، طاهرة مفتوحة لكل الناس غير محتكرة على أحد من الخلائق؛ إلا من أراد الفساد

والعناد، وخالف أوامر ونواهي ربّ العباد فهو أحقُّ شيء بالطرد والابعاد.

وكان النشاط اليهودي في التجارة في المدينة المنورة ملموسا ظاهرا على العيان