الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠389
وفيها نزل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) النساء.
ومعنى ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: غزوتم وسرتم إلى الجهاد.
ويؤخذ من الآية الكريمة ضرورة التثبت والتبيّن في الأمور كلها والا يعمل الانسان شيئا دون بصيرة فيقع في المحذور فيندم بعد ألا ينفعه الندم.
كما يؤخذ من ذلك ضرورة الاستبصار برأي أهل العلم والبصيرة، في الأمور كل بحسبه وفي مجال تخصصه إن كان ثم تخصص سواء في الحرب أو السلم الأمر أو النهي فعلا وتركا قولا وعملا، وأن من لا دراية له في الأمر لا يصح له القدوم عليه حتى يرجع إلى ذوي الاختصاص.
ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الناس متفاوتين في الفهم والبصيرة، والعلم والعمل والسياسة والحكمة على غير ذلك من الأمور، وقد يكون الانسان حاملا للعلم لكنه لا يستطيع تطبيق ما حمله لسوء فهمه وقلة درايته وعدم خبرته في الشيء، إذ ليس كل من حمل علماً كان فقيهاً مستبصراً، قادرا على التطبيق.
فلو رجع المبتلى بالمبارزة إلى قائده الرسول الله وأغمد سيفه لما أنَّ مقابله جاءه مسالما ولم يشهر السيف بقطع النظر عن كونه يناديه بالإسلام والسلام- لما حدث ما حدث من اللوم والعتاب والتشديد والوعيد، ولكنَّ أمر الله هو الغالب وما كُتب وقوعه في اللوح لا بد كائنا والأمر لله وحده.