تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٩١

390

قال تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) النساء.

وهذا العلامة العظيم موسى بن على (رحمه الله لما أنفذ كتابا إلى الإمام المهنا فرجع الرسولُ إليه فقال له: إن الإمام رَدَّ كتابَك، فردَّ عليه موسى ه قائلا: هو الأمينُ علينا وعليك 488

فلم يرضخ الامام موسى بن علي لكلام رسوله، بل نفاه نفيا قاطعا، وأنبه على ذلك، ولم يتعجل بإصدار حكم أو فتوى ضد الإمام المهنا مع أن موسى بن علي له هو مرجع العلماء في زمانه آنذاك، بل ومرجع الامام نفسه خشية الوقوع في المحذور من أن يكون للناقل غرض غير صحيح في ذلك، بدليل قوله له: "هو الأمينُ علينا

وعليك"

وعملا بقول الحق يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ

وَكَرَّمَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7)) الحجرات.

ولو أنَّ المسلمين اتَّبعوا هذا التخطيط السليم من الرب العالم العليم، في أمورهم والتزموا التريُّث في الحكم والأناة والصبر، وسلامة الصدور من النعرات القبلية والطائفية والمذهبية والطبقية، ورجعوا في المشكلات والمستعصيات إلى أهل العلم والحلم، تطبيقا لكتاب ربهم وما ثبت في السنة الصحيحة عن نبيهم وابتعدوا عن مكر وتخطيط عدو الاسلام والمسلمين، وعملوا بكتاب ربهم والصحيح الثابت

6

488 - عمان عبر التاريخ للعلامة سالم بن حمود بن شامس السيابي 2/ 75.