الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٨427
لمدة سنين ثم تأتي الرؤية مُطابِقةً؛ مُطابَقَةً تامة، لما دل عليه علم الفلك وما قاله علماء الفلك، فمن هنا قلنا - أكثر من مرة - بأنه يؤخذ بالشهادة ويعول على الرؤية؛ عملا بأمر الشارع، ولكن مع ذلك كله لابد من النظر إلى سير الهلال من خلال علم الفلك، ليعلم صحة هذه الشهادة أو عدم صحتها، ففي بعض الأحيان قد يهم الإنسان، ولذلك نبه العلماء على أنَّ الشهادة إن كان الواقع يكذبها وإن جاءت من قبل ثقات بل ولو كانت مشتهرة لا يمكن أن يعول عليها، فلو كانت السماء غائمة بحيث لا يمكن أن يطلع على الهلال وقال عدد كثير من الناس بأنهم رأوه فإن الواقع يكذب مقالتهم هذه، ولا يمكن أن يعول عليها، وكذلك إن قالوا بأنهم رأوا الهلال في غير المكان الذي يظهر فيه الهلال عادة في ذلك الوقت بحيث أشاروا إلى بقعة مخالفة لتلك البقعة فلا يعول على شهادتهم هذه.
فإذن أحرى ألا يعول على شهادة عندما تكون غير مطابقة لما يدل عليه علم الفلك، وهذا الذي أخذنا به، ففي وقت من الأوقات وصلنا خبر من نحو عشرة أنهم رأوا هلال شوال، ولكن كان الفلك يدل على خلاف ذلك فلم نعول على هذه الرؤية وفي اليوم الثاني ظهر خلاف ما قالوا بحيث ظهر الهلال في غير ذلك المكان الذي
أشاروا إليه، وتبينوا هم بأنفسهم أنهم كانوا واهمين فالوهم يأتي على البشر.
ولما كان الوهم يأتي على البشر فيؤخذ باليقينيات، وتدع الوهميات، أما إذا ثبتت الرؤية في مكان قريب من الشخص ثبوتا شرعيا وكان الفلك يصدق ذلك فإننا نقول