الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٣٢431
والإنسان ينبغي له أن يتكلم إذا أراد أن يتكلم فيما يتقنه أما أن يتكلم الإنسان الذي لا علاقة له بعلم الفلك -مثلا- في المسائل الفلكية فهذا مما لا يصح، وهكذا بالنسبة لمن لا معرفة له بعلوم الشرع الحنيف ليس له أن يتكلم في علوم الشرع الحنيف، بل ذلك محجور عليه، ومن لا معرفة له بالطب ليس له أن يتكلم في القضايا الطبية، وهكذا بالنسبة إلى علوم الاقتصاد وغيرها .. 41
فمع الاهتمام الشديد البالغ ذروة القوة بالعلوم الشرعية، فإن هناك كثيرا من العلوم الدنيوية لاقت اهتماما في عصر الشيخ عمروس، بدءا من أول إمامة شرعية بالمغرب إمامة عبد الرحمن بن رستم ثم ذريته المباركة، كعلم الطب والكيمياء الذي يتعلق بتركيب الأدوية، وعلم الفلك والنجوم والحساب، وعلم الغبار، مع كثير من سائر العلوم، وقد كان أئمة الدولة الرستمية على رأس علماء هذه العلوم وبلغ من اهتمام الأسرة الرستمية بهذا العلم أن قال أحد أفرادها: " معاذ الله أن تكون عندنا أمَّةٌ لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر "542
والظاهر أنَّ أئمة الدولة الرستمية وعلماءها تركوا مؤلفات قيمة في هذا العلم، والدليل على ذلك ما قام به أبو عبد الله الشيعي من انتقاء كتب الفلك والحساب والصناعة من مكتبة المعصومة وإحراق الباقي 543
6
541 - سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) فتاوى للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي (ص: 11) 542 - انظر: الشيخ عمروس ومنهجه لمهنا بن راشد بن حمد السعدي 132/ 1 فما بعدها ط 2004 م مكتبة الجيل الواعد الباروني: رسالة سلم العامة، ص 15؛ والشماخي: السير، 1 ص 193. 543 - مكتبة المعصومة بتهرت الجديدة التي عَمَّرها الامام عبد الرحمن بن رستم وجعلها عاصمة