تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٦

??؛

والقول بجواز التشريح مبني على قواعد رفع الحرج والضرر عن الإسلام والمسلمين وذلك إن بدت حالة ضرورية لا محيص عنها، ويخشى من عدم التشريح وقوع ما هو أعظم ضررا وأشد بلاء وخطرا، سواء أكان على الفرد أم المجتمع، والضرورة تقدر بقدرها، كما سيتبين ذلك لك بإذن الله تعالى.

واعلم أنَّ المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لأحد غرضين -

أحدهما: غرض التعليم فيعتبر التشريح مصلحة عامة راجعة إلى العامة، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع، وحصول السلامة بإذن الله تعالى لأفراده كافة، بل حتى الحيوان يستفيد من ذلك في طب البيطرة.

فهذه مصلحة من جملة المصالح المرسلة التي شهدت لها النصوص بصحتها وقد تقدم ذلك بما فيه الكفاية في الأجزاء التي قبل هذا لا سيما الأول والرابع.

أما مصلحة الامتناع من التشريح فتعتبر مصلحة خاصة متعلقة بالميت وحده، وبناء على ذلك فإن تعارضت المصلحتان، فلا شك في أنَّ أقواهما مقدم بالمحافظة عليها على أدناهما، والمصلحة العامة المتعلقة بالجماعة والتي تتمثل في التشريح إن كان ثُمَّ ضرورة ملحة ومصلحة ظاهرة مرجوة راجحة على المصلحة الخاصة وجب تقديم العامة على المصلحة الفردية المرجوحة تقديماً لمصلحة الأمة لكونها كليةً عامةً وقطعيةً وعليه فالتشريح الطبي جائز من هذا الوجه ولهذا الشأن بل قد