تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٧

يكون واجبا إن اقتضى الأمر الضرورة إلى ذلك؛ لأنَّ فيه مصلحة حفظ النفوس، والأمن والأمان للمسلمين وأوطانهم، والمفاسد مغمورة في جانب المصالح.

وتعلم الجراحة الطبية وغيرها من فروع الطب هو مع كونه فرضا كفائيا لسدّ حاجة الأمة إلى هذه العلوم النافعة، وتحقيقُ هذا الواجب متوقف على التشريح الذي يمكن بواسطته فهم الأطباء للعلوم النظرية تطبيقياً- فيعتبر مشروعاً وواجباً من هذا الوجه.

وهنا تجدر الإشارة أن الضرورة تقدر بقدرها، فإن وجدت جثة من لا يدين بحرمة التشريح لبني البشر؛ كالكافر مثلا فلا يصار إلى تشريح جثة المسلم، لتعين حرمة المسلم حيا وميتا، ولذا فالحاجة الداعية إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار، ولا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين، لعظيم حرمة المسلم عند الله تعالى حياً كان أو ميتاً.

وقد سئل علامة العصر أحمد بن حمد الخليلي في سؤال أهل الذكر (حلقات

مزيدة ص: (14) س 15: عن حكم الإسلام في تشريح الجثث؟ فأجاب -

إن كان هذا التشريح من أجل التوصل إلى دراسة الطب وصارت ضرورية فتشريح أجساد الحيوانات لا حرج فيها، لأن الحيوانات خلقت لمنفعة الإنسان: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا … من الآية: 29 من سورة البقرة. فالحيوانات مخلوقة لمصلحة الإنسان ومنفعته على ألا يعرضها للموت أو يعرضها للأذى من

دون أن تكون له مصلحة في ذلك فإن لها حرمات أيضا.