الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٥464
ومن الممكن أن تقارن في هذا التصرف بين رحمة القائد المعصوم صلى الله عليه وسلم الموجه من قبل الله الله رب رب العزة والجلال، وبين تصرف عدو الله يزيد بن معاوية في وقعة الحرة
سنة (63 هـ)
وهي الوقعة التي قام بها الجيش الأموي بقيادة مسلم بن عقبة المري 573 ضد أهل المدينة المنورة والتي استباح فيها المدينة المنورة ثلاث ليال لجنده، ففعلوا المنكرات واستحلوا حَرَم رسول الله وأذوا عباد الله الطاهرين؛ وما ذلك لداع إلا لأنَّ فيهم بقيةً ممن أعلنوا كلمة الحق ورفضوا الجور والعسف؛ الذي كان يقوم به معظم خلفاء بني أمية، وكما قال العلامة أبو مسلم البهلاني الا الله في وصف أحد جورتهم: .... جراحات بدر في حشاه "تفور
"1
573 - هو مسلم بن عقبة بن رباح المري أبو عقبة الأمير من قبل يزيد بن معاوية على الجيش الذين غزوا المدينة يوم الحرة يقال: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد صفين مع معاوية ولما بلغ يزيد بن معاوية أنَّ أهل المدينة أخرجوا عامله من المدينة وخلعوه، وجّه إليهم عسكرا أمَّر عليهم مسلم بن عقبة المري وهو يومئذ شيخ ابن بضع وتسعين سنة، فهذا يدل على أنه كان في العهد النبوي كهلا. وقد أفحش مسلم القول والفعل بأهل المدينة وأسرف في قتل الكبير والصغير حتى سموه مسرفا وأباح المدينة ثلاثة أيام والعسكر ينهبون ويقتلون ويفجرون ثم رفع القتل وبايع من بقي على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد إلا أنه مات بالطريق وذاك سنة ثلاث وستين واستمر الجيش إلى مكة فحاصروا ابن الزبير ونصبوا المنجنيق على أبي قبيس فجاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية وانصرفوا وكفى الله المؤمنين القتال. انظر: الإصابة، لابن حجر، 294/ 6، بتصرف. الجدير بالذكر أنَّ وقعة الحرة هذه قتل فيها أكثر من عشرة آلاف من أصحاب النبي ولم يبق بعدها بالمدينة بدري واحد، وقد قيل: إنه حمل في هذه الوقعة 300 من الأبكار من أهل المدينة بسبب معرَّة الجيش الأموي.