الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٩٨497
ولا ريب أنَّه من الواسع للناس تعلم اللغات الأجنبية، لغرض الاستفادة منها والذب عن حرمات دين الله لكن ليس على حساب لغة الدين، وتركها أو تهميشها والاعتماد على لغة غيرهم؛ فإن في ذلك فسادا للدين وهدما لمبادئه وتقويضا لأخلاقه، وانحطاطا لأهله.
وهنالك فرق واضح بيْنَ تعلمِ لغةٍ للاستفادة منها وتأمين البلاد والعباد من شر أهلها، وبين التعلُّم بلغة؛ هي لغة الدين والمحتد والهوية الأصلية لمتعلمها، فالتعلُّم بلغة يعني: المحافظة عليها والاعتناء بها والتمسك بمبادئها وأخلاقها والاعتماد عليها كونها أساس ومبدأ صاحبها، وهو مبدأ واجب يحتمه الدين والأصل وشريعة رب العالمين؛ وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أمَّا تعلُّم لغةٍ؛ فيعني: الاستفادة منها دون أن تكون هي: أصلا ومحتدا وهويةً أصليةً لمتعلمها، وليس ذلك بواجب في دين الله، وإنما هو من ضمن الأمور الجائزة المباحة العائدة إلى نية الفاعل، فإن نوى الخير والصلاحَ له ولأمته ووطنه والذب عن دينه وخلقه وفكره، فذلك شيء يُؤجر عليه؛ لأنه قصد خيرا ونوى صلاحا، وإلا فهو مأثوم محارب الله ولرسوله والمؤمنين؛ إن قصد بتعلمه تقليد عدوّه أو التشجيع لمبادئه، أو اتِّباع أوامره ومخططاته وأفكاره وأخلاقه من غير أن يكون له هدف صحيح صالح يعتز به.
وقد قال ل في كتابه الخالد) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ (120) البقرة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ