الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥١٠509
وقال أبو منصور الثعالبي في مقدمة خطبة كتابه على فقه اللغة وسر العربية الذي ألَّفه لمجلس الأمير السيد أبي الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي: أمَّا بعد حمد الله على آلائه والصلاة والسلام على محمد وآله، فإنَّ من أحبَّ الله تعالى أحبَّ رسوله محمداً لله وهو من أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب، ومن أحب العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عُني بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه، اعتقد أنَّ محمداً لله خير الرسل والإسلام خيرُ الملل، والعرب خيرُ الأمم والعربية خير اللغات والألسنة.
والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد، ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب، كالينبوع للماء والزند للنار.
636
ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائلها ودقائقها، إلا قوةُ اليقين في معرفة إعجاز القرآن، وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره، ويطيب في الدارين ثمره، فكيف وأيسر ما خصها الله ل به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة، ولما شرفها الله تعالى عزَّ اسمه وعظمها ورفع خطرها وكرمها وأوحى بها إلى خير خلقه وجعل [ها] لسان أمينه على وحيه، وخلفائه في أرضه، وأراد بقضائها ودوامها حتى تكون في هذه العاجلة لخيار، عباده، وفي تلك الآجلة لساكني جنانه ودار، ثوابه، قيَّض لها حفظةً وخزنة من خواصه من خيار الناس وأعيان الفضل وأنجم الأرض، تركوا في خدمتها الشهوات وجابوا الفلوات ونادموا لاقتنائها
636 - الزند: العود الذي يقدح به النار.