تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥١٢

511

ويقول ابن عاشور: "أما العربية فالمراد منها معرفة مقاصد العرب من كلامهم وأدب لغتهم سواء حصلت تلك المعرفة بالسجية والسليقة كالمعرفة الحاصلة للعرب الذين نزل القرآن بين ظهرانيهم، أم حصلت بالتلقي والتعلم كالمعرفة الحاصلة للمولدين الذين شافهوا بقية العرب ومارسوهم والمولدين الذين درسوا علوم اللسان ودونوها.

6

إنَّ القرآن كلام عربي فكانت قواعد العربية طريقا لفهم معانيه، وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم لمن ليس بعربي بالسليقة، ونعني بقواعد العربية مجموع علوم اللسان العربي، وهي متن اللغة والتصريف، والنحو، والمعاني والبيان. ومن وراء ذلك استعمال العرب المتبع من أساليبهم في خطهم وأشعارهم وتراكيب بلغائهم، ويدخل في ذلك ما يجري مجرى التمثيل والاستئناس للتفسير من أفهام أهل اللسان أنفسهم لمعاني آيات غير واضحة الدلالة عند المولدين، قال في "الكشاف": "ومن" حق مفسر كتاب الله الباهر، وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها، وما وقع به التحدي سليما من القادح، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل» 641

ولا أدل على ذلك مِن جَعْلِ «النحو» أحدَ ثلاثة مصادر: منها استمداد أصول الفقه، وهذه المصادر: علم الكلام، وعلم العربية، والأحكام الشرعية. 642

فإن تحديد الدلالة اللفظية قد يتوقف عليها تقرير الحكم الشرعي؛ لأن الأسلوب العربي في لغة القرآن الكريم يتميز بالتصرف في فنون القول، وتكثر فيه الألفاظ التي تمثل أكثر من معنى، ومن ذلك على سبيل المثال:-

641 - التحرير والتنوير 18/ 1)

642 - الإحكام في أصول الأحكام، 7/ 1، 8