تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٤٠

539

الخاتمة

بعد هذا التطواف البسيط من هذا العبد الضعيف البليد، يتبين لك أيها القارئ الكريم أنَّ هذه القاعدة يمكن تصنيفها من أهم القواعد الفقهية المعتبرة إذ لا يخلو منها باب من أبواب الفقه إلا وهي أوّلُ من تنادي البشرية بالواجب الذي يجب أن تنتهجه قولا، أو عملا، أو اعتقادا، فعلا، أو تركا؛ ليس العبادات فحسب وإنما كل أمر من أمور الدنيا والآخرة هي حاضرةٌ فيه، لا يستغني عنها. بدءا من توحيد الله حل ومرورا بالعبادات والمعاملات وجميع الواجبات سواء على الفرد أو الجماعة أو المجتمع أو الدولة؛ إذ الجميع منادى من قبل العزيز الحكيم: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) الأحزاب. وقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له" مع أحاديث كثيرة، وكما سبق أنَّ "الأمانة" لفظ عام، والمراد بها مراقبة العبدِ لخالقة في جميع تصرفاته، سواء لدنياه أو آخرته، وليست مقصورةً على أمانة المال، فالمحافظة على الأمانة في جميع أمور الدين والدنيا والآخرة واجبة وجميع أعمال العبد وحركاته وسكونه وتصرفاته وما يؤمر به فعلا، أو تركا، قولا أو عملا أو اعتقادا أمانة في عنقه محاسب على تضييعها، ومسؤول عنها يوم القيامة، فإذا ضيع أمانته ضاع كل شيء عليه، وعرض نفسه للهلاك إن لم يمن الله عليه بالمتاب قبل القدوم لربه و ما لا يتم الواجب إلا به

فهو واجب"

6