الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠تطبيقات القواعد الفقهية
138
مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْمُعَانَقَةِ وَلَوْ مَعَ الْأَهْلِ وَنَحْوِهِمْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَانَقَةَ مَكْرُوهَةٌ إِلَّا لِقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ فَسُنَّةٌ لِلِاتِّبَاعِ
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ مُعَانَقَةِ الرَّجُلَيْنِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ؟ أَيْ يَعْتَنِقُهُ وَيُقَتِلُهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مُعَانَقَةِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ … فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ." وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: تُبَاحُ الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ الْيَدِ وَالرَّأْسِ تَدَيُّنًا وَإِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ. قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ إِبَاحَتِهِ لِأَمْرِ الدُّنْيَا.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ احْتَجَّ فِي الْمُعَانَقَةِ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَانَقَهُ " وَقَالَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ يُعَانِقُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فَعَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ..
انتهى ما أردت نقله لك من أقوال أهل العلم واستدلالاتهم في المسألة ومن أراد المزيد فليرجع إلى مظانها.
1 - الموسوعة المصدر السابق ج 28 ص 185. وانظر ابن مفلح الحنبلي الآداب الشرعية ج 2 ص 258 ن / عالم الكتب. والبهوتي كشاف القناع ج 2 ص 157 ن دار الكتب العلمية والسفاريني غذاء الألباب ج 1 ص 333 /ن / مؤسسة قرطبة والرحيبان مطالب أولي النهى ج 1 ص 943/ن/ المكتب الإسلامي.